السيد نعمة الله الجزائري
282
عقود المرجان في تفسير القرآن
نَصَرُوا » ؛ أي : ونصروهم بعد الإيواء على أعدائهم ] وبذلوا المهج في نصرتهم ، « بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » . أي في النصرة وإن لم يكن بينهم قرابة من أقربائهم من الكفّار . وقيل : في التوارث . عن ابن عبّاس . وقيل : في نفوذ أمان بعضهم على بعض . « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا » إلى المدينة ، « ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ » ؛ أي : من ميراثهم « مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا » فيحصل بينكم التوارث . فإنّ الميراث كان منقطعا في ذلك الوقت بين المهاجرين وغير المهاجرين . وروي عن أبي جعفر عليه السّلام أنّهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الأولى . وقيل : معناه : ليس عليكم نصرتهم . [ « وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ » . معناه : ] إذا طلبوا الإعانة في الدين . فعليكم نصرتهم . « إِلَّا عَلى قَوْمٍ » ؛ أي : إلّا [ أن ] يطلبوا منكم النصرة لهم على قوم من المشركين الذين بينكم وبينهم أمان وعهد يجب الوفاء به ، فلا تنصروهم عليهم لما فيه من نقض العهد . « 1 » « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا » - الآية . نزلت في الأعراب . وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صالحهم على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا إلى المدينة وعلى أنّه إذا أرادهم رسول اللّه ، غزا بهم وليس لهم من الغنيمة شيء . وأوجبوا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا أرادهم الأعراب من غيرهم أو دهاهم دهم من عدوّهم أن ينصرهم إلّا على قوم بينهم وبين الرسول عهد وميثاق إلى مدّة . « 2 » عن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام في حديث طويل قال فيه هارون له : لم ادّعيتم [ أنّكم ] ورثة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والعمّ يحجب ابن العمّ وقبض رسول اللّه وقد توفّي أبو طالب قبله والعبّاس عمّه حيّ . فقلت له : إن رأى يعفيني أمير المؤمنين عن هذه المسألة . قال : لا أو تجيب . قال : آمنّي . فقال : قد آمنتك قبل الكلام . فقلت : إنّه لم يثبت مع ولد الصلب ميراث ولم ينطق به الكتاب ، إلّا أنّ تيما وعديّا وبني أميّة قالوا : العمّ والد ، رأيا منهم بلا أثر عن الرسول . قال هارون : زدني يا موسى . قلت : المجالس بالأمانات وخاصّة مجلسك . فقال : لا بأس عليك .
--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 862 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 280 .